حيدر حب الله

113

مسألة المنهج في الفكر الديني

دراسة تأثير المرحلة الأندلسية على الفكر والعقل الإسلامي ربما نتيجة نوع من التلاقح أو الحضور في الساحة الأوروبية ، وهكذا الحال في عصرنا الحاضر حيث أدّت الثورة الإسلامية في إيران إلى خلق جوٍّ عام كان له بالغ الأثر في نموّ قسم من الدراسات المتعلقة بالدين ، سيما ما يخصّ الفكر الكلامي والفلسفي الديني الحديث ، وما يرتبط بالفكر السياسي الإسلامي ، حتى قيل : إن دراسات الفكر السياسي التي كتبها الشيعة منذ بدايات النصف الثاني من القرن العشرين تفوق ما أنتجوه طيلة ألف وثلاثمائة عام تقريباً . الفائدة السابعة : إقصاء النزعات الشخصانيّة والفئويّة وتقليص دورها تساهم الدراسات التاريخية فيما يتعلّق بالشخصيات العلميّة في إزالة الثقل النفسي الذي تتركه مثل هذه الشخصيات على الصعيد العلمي والمعرفي ، فعدم دراسة شخصيةٍ من الشخصيات دراسةً علمية تاريخية تقوم على مبادئ المقارنة والمقاربة ، وعلى تكشّف النجاحات والإخفاقات التي واجهتها هذه الشخصية ، وعلى الانتقادات والدفاعات التي أحاطت الحديث عنها على مرّ العصور من قبل المؤيدين لها أو من قبل المعارضين ، إن عدم ذلك كلّه سيترك البعد العاطفي والنفسي يتصدّر كرسي الحكم على الأمور سواءٌ قدّم هذا البعد جواباً إيجابياً أو سلبياً ، فالتصوّرات التي قد يصحّ التعبير عنها بأنّها أوليّة عن شخصيةٍ ما ونابعة - عادةً - من وثائق أشبه بالصحفية ، يمكنها أن تسطّح وَعْيَنَا بهذه الشخصية نفسها ، وتجعل الانفعال متحكّماً بالموقف كله ، بحيث يفترض بعضهم أنّ هذه الشخصية - ومن حبّه لها - قد ولدت من العدم وكأنّه لا تراكمات أتت بها ، إنّه يحاول أن يقرأ فكر هذا الشخص دون مقارنةٍ بأمثاله على أقل تقدير ، وإذا به يتوصّل إلى نتيجةٍ تقول بأنّ هذا الشخص لا نظير له أبداً ، أمّا لو درس تاريخية الشخصيات بنظرةٍ شموليّة تستوعب الظروف المحيطة ، فسيجد أن هذه الشخصية - مع الاعتراف الكامل بتفوّقها وتقدّمها وعطاءاتها - إنما تقدمت خطوةً أو خطواتٍ في طريق ساهم الآلاف - وما